إن القرار الذي اتّخذته وزارة التربية والتعليم في لواء الشمال، بجعل تعليم اللغة العربية إلزاميًا في حوالي 180 مدرسة من الوسط اليهودي، يعتبر قرارا هامًّا بالإمكان الإشادة به رغم تأخّر صدوره لمدة 62 عامًا.. إن الخطوة المطلوبة الان هي تغيير العقلية والسياسة بكل ما يخصّ مكانة اللغة العربية على مستوى وزارة التربية والتعليم أيضا، وعدم حصرها بواحد من الألوية فقط.. ولكن، هل باستطاعة الوزير ساعر اتخاذ خطوة كهذه، التي من شأنها توثيق وتطوير التفاهم والتعايش بين العرب واليهود في اسرائيل؟ هل بإمكانه أن يبث رسالة الوحدة الحقيقية، التي تضم داخلها ليس فقط اليهود من اليمين واليسار، إنّما أيضًا 20% من مواطني الدولة؟؟
بقلم: شرف حسّان
إن القرار الذي اتّخذته وزارة التربية والتعليم في لواء الشمال، بجعل تعليم اللغة العربية إلزاميًا في حوالي 180 مدرسة من الوسط اليهودي، يعتبر قرارا هامًّا بالإمكان الإشادة به رغم تأخّر صدوره لمدة 62 عامًا.
وحسب البرنامج فإنه وبدء من العام الدراسي الحالي سوف يتم تدريس اللغة العربية بمقدار ساعتين اسبوعيتين لطلاب الصفوف الخامسة. وعلى الرغم من أننا لسنا بصدد برنامجا ثوريا لتعليم اللغة بصورة جدية ومتواصلة، وأن الطريق حتى اليوم الذي تحصل به اللغة العربية على المكانة التي تستحقها كلغة رسمية لا زالت طويلة، إلا أننا نرى بهذا القرار مصدر تفاؤل لإحداث التغيير في المستقبل. فالخطوات الأولى وإن كانت صغيرة،لا تخلو من الأهميّة.
كما وانه لا يمكن التغاضي عن خلفية هذا القرار التي تكرّس وتزيد من أهميته، فبالذات في الوقت الذي يتخّذ به المجتمع الإسرائيلي وسلطات الدولة وحتى وزارة التربية والتعليم نفسها أيضًا، موقفا وسياسة تنزع الشرعية عن المجتمع العربي، وعن روايته التاريخية ولغته وثقافته، استطاع لواء الشمال في وزارة التربية والتعليم بالمضيّ في خطوة شجاعة. إضافة الى أنّ أقوال مديرة اللواء، د. اورنت سمحون التي أشارت الى منطق يختلف عن العقلية الأمنية المتعارف عليها في تعليم اللغة العربية تبعث على السرور والاستحسان إذ أنّها تقول “انا مقتنعة من أن البشارة سوف تنطلق من الشمال الى كل انحاء البلاد، فالطالب العربي يتعلم العبرية، وليس هناك سببا يمنع أن يحدث الأمر بالعكس أيضا”، وتضيف ” معرفة هذه اللغة المهمّة ستساهم بتعميق التفاهم، التعايش، الحياة المشتركة والتسامح والصداقة”. وقد كتبت بنفس هذه الروح أيضا برسالة إلى مدراء المدارس. وفي خطوة اضافية لهذا القرار تمّ استيعاب عشرات معلمي اللغة العربية العرب في المدارس اليهودية، الأمر الذي من شأنه المساهمة بتحقيق أهداف البرنامج.
إن الخطوة المطلوبة الان هي تغيير العقلية والسياسة بكل ما يخصّ مكانة اللغة العربية على مستوى وزارة التربية والتعليم أيضا، وعدم حصرها بواحد من الألوية فقط. إذ أن اللغة العربية هي لغة رسمية في الدولة ولغة الأم لحوالي ربع الطلاب في جهاز التعليم ولحوالي 20% من مواطني الدولة أبناء هذه البلاد. وهي ليست لغة أجنبية إضافية كالانجليزية أو الفرنسية. والرؤية التي تصبو الى ” تعميق التفاهم، التعايش، الحياة المشتركة والتسامح والصداقة” بين العرب واليهود تتطلب توسّعا حقيقيا بتعليم اللغة العربية للطلاب اليهود، وعلى الأقل بمستوى تعليم اللغة الانجليزية. كما ويجب أن يشكل تخريج الأفواج التي تتحدث كلتا اللغتين الرسميتين في الدولة واحدًا من أهداف جهاز التعليم. وعليه أدعو وزير التربية والتعليم والعاملين في الوزارة لتبني هذه الرؤية التي عبّرت عنها د. شمحون، والإعلان عن خطة عمل للسنوات القادمة.
هل باستطاعة الوزير ساعر اتخاذ خطوة كهذه، التي من شأنها توثيق وتطوير التفاهم والتعايش بين العرب واليهود في اسرائيل؟ هل بإمكانه أن يبث رسالة الوحدة الحقيقية، التي تضم داخلها ليس فقط اليهود من اليمين واليسار، إنّما أيضًا 20% من مواطني الدولة؟؟
- شرف حسّان، مدير قسم التربية من أجل حقوق الانسان في جمعية حقوق المواطن

