تامر نفّار يتحدث عمّا يعنيه أكتوبر بالنسبة له، عن أصدقاء الحمص والعربيّ” الأليف” وعن أكتوبر الذي رأى من خلاله الواقع، فالتمييز لا يبدأ وينتهي بمنع العربيّ من الدخول الى الملهى، إنه أكبر من ذلك بكثير
كنا نعيش أنا ومعظم أصدقائي في الوهم، الوهم بأننا مواطنون واسرائيليون، وأن التمييز يعني عدم السماح لنا بالدخول الى الملهى، فانحصر احتجاجنا انذاك في إطار “العربي الأليف“، وكان أكتوبر بمثابة صفعة أو صحوة او عدسة مجهر وضعتني في صلب القضية بالضبط، وكأني أجد به لسان حال الدولة يقول لي: إن لم تكن تفهم ما هو موقعك، إذًا تفضل ها هو أكتوبر. حينها شعرت أن دماءنا رخيصة.
قبل عشر سنوات كنت شابا غضّا، واعتقدت لوهلة أننا قد نكون بالفعل عنيفين، ولكن أحداث أكتوبر كانت الدرجة الاولى لفهمي، ولدخولي الى أعماق الامور ورؤية السياسة التمييزية والقمع عن كثب، ألأحداث شكلت بالنسبة إليّ الوعي، وللأسف كان موت 13 شابًا الثمن لذلك. ومن هناك بدأت أنظر الى الأمور بأفق أوسع.
وقتها، أي قبل عشر سنوات كنّا أنا وفرقتي نعرض على منصة في تل أبيب مع فرق راب يهودية أخرى ومع فرقة ” هأور با متسيون- الضوء يأتي من صهيون“، وكانت لدي أغنية عن السياسيين، أصفهم جميعهم بأنهم مخادعون وكذابون، أي أغنية من النوع الاحتجاجي “اللايت“، كما يفعل الجميع باتهام السياسيين دون الخوض الجاد بالقضايا السياسية.
بعد أكتوبر ولدت أغنية ” بوشعيم حفيم مبيشع- مجرمون أبرياء“، هذه الأغنية أغضبتهم بشكل هائل، ومن هناك رأيت كيف أن علاقة العمل على مدار العام ونصف العام كانت مجرد ” صَحبك“. إنّ ما حدث على تلك المنصة كان الواقع بالضبط، فهو يأكل الحمص عندي ويبادرني بالقول “صباخ الخير” وأذهب للعمل لديه في حديقته، ولكن عندما أقول له هذه الحديقة لي بالأصل، يبدأ العنف، ومن طرفهم هم.عندما غنيت اغنية ” مجرمون أبرياء” بدأوا -من كانوا يغنون معي للتوّ- بالصراخ علي وبشتمي ومن ثم خرجوا من العرض. بعد ذلك أصبحت أنتج أغانيَ باللغة العربية.
بعد حوالي العام من أكتوبر حدثت عملية “الدولفيناريوم“، وكان قد قتل حتى حينها مئات الأطفال الفلسطينيين، وفي العملية قتل 21 اسرائيليا، هم أيضًا كانوا شبابًا وأنا لا أستهتر بدمائهم، لكن العالم يسكت عندما يدور الحديث حولنا نحن، العالم يستهتر بدمائنا ويستهتر بنا. في أعقاب تلك العملية حدثت محاولات عدّة للإعتداء على مسجد حسن بيك في يافا، كنت شاهدًا على ذلك وسمعت أحدهم يقول “تيروريست” فكتبت أغنية ” مين ارهابي؟“. غنيت الأغنية في تل أبيب، فسبّوني. وفهمت وقتها أنهم يحبونك فقط عندما تكون عربيا مجرّدًا من الآراء.
أكتوبر كان القفزة والنضوج، وللأسف ربما كان على بعض الشباب أن يُقتل كي يفهم البعض الآخر حقيقة ما يجري.
أكتوبر كان بالنسبة لي حذوة الحصان التي نقلتني من طرف كنت غائرا فيه إلى الطرف الآخر.
بقلم: تامر نفّار- عضو وأحد مؤسسي فرقة الراب الإحتجاجية “دام”
رد واحد to “تامر نفّار عن الصفعة والتحوّل”
Trackbacks/Pingbacks
- סיבוב הפרסה של תאמר נפאר: כבר לא ערבי מחמד | פרויקט דמוקרטיה - [...] המאמר בערבית [...]


يا تامر انا من اشد المعجبين فيك وازا انت اكتوبر كان الصفعة الك انت كنت الصفعةالي و لللكثير من الشباب الي مثلي