الناشطة اليسارية عنات سرجوستي، تردّ على اقتراح الوزير ايلي يشاي بإلغاء المواطنة لمن “يُتهم بعدم ولائه للدولة”، وتتيح له سحب مواطنتها إثر اعترافها امامه بتمسكها بالدفاعه عن حقوق الإنسان وانتقاد سياسية الدولة تجاه الاقلية العربية في إسرائيل وفي قضايا أخرى
إنني أتيح لك إلغاء مواطنتي، وبذلك سأستطيع طلب اللجوء السياسي في دولة متنورة أخرى، دولة استطيع فيها التعبير عن آرائي بحرية وأكون محمية فيها من خلال سلسلة من القيم الإنسانية التي لا تسري هنا
سيدي، تحيّة وبعد
عشية افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، وعلى ضوء سيل القوانين الجديدة الفائضة على طاولة البرلمان، ومنها العديد من القوانين الهادفة الى الحفاظ على طابع دولة إسرائيل وعلى ولاء مواطنيها، أودّ الاعتراف أمامك، كوزير داخلية دولة إسرائيل، الذي يملك الصلاحية لمنح وسحب المواطنة، لديّ اعتراف.
أنا مواطنة دولة إسرائيل منذ ولادتي قبل أكثر من 50 عامًا. المواطنة الإسرائيلية هي المواطنة الوحيدة التي أملكها، إذ ليس بحوزتي مواطنة أخرى، وحتى أنني لا أملك الدافعيّة للحصول على مواطنة أخرى، فعائلة والدي من أصل اسباني من مدينة سرجوسا، وهي موجودة في البلاد منذ 500 سنة. أمّا والدتي فقد ولدت في المغرب وقدمت إلى البلاد عندما كان عمرها سنة واحدة، أنا ابنة لوالدين ترعرعا في البلاد، وبذلك ليس لي الحق بالحصول على مواطنة دولة أخرى من ذلك الجانب أيضًا. ومع ذلك، بودّي الإعتراف أمام سيدي:
منذ عدة سنوات أقوم بانتقاد دولة إسرائيل من خلال المقالات التي اكتبها بين الحين والآخر في الصحافة المحلية ومن خلال المحاضرات التي ألقيها أيضًا في منتديات مختلفة في البلاد وفي العالم. فأنا أقوم وبأوقات متقاربة بانتقاد السياسة الخارجية لإسرائيل، وبانتقاد سياستها تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وكذلك أقوم بانتقاد سياستها الداخلية والتمييز تجاه مواطنيها العرب وتجاه مواطنيها من أصل أثيوبي وتجاه مواطنات الدولة- النساء. أنا أعمل بقدر المستطاع وبشكل مكثّف لتقليص الفجوات بين مجموعات المواطنين المختلفة، أعمل لإنهاء النزاع ولإقامة الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل في حدود الرابع من حزيران من العام 1967. وأحاول ألا أضيّع فرصة الإلتقاء مع شركاء الحوار الفلسطينيين- في البلاد، وفي مناطق السلطة الفلسطينية أو في الخارج. كما ولا أضيّع فرصة أن التقي وحتى أن أعمل إلى جانب ومع مواطني إسرائيل العرب- إن كان ذلك بشكل شخصي أو من خلال المنظّمات- في نشاطات مشتركة وفي صياغة قيم مشتركة وانسانية.
اشتركت قبل أسبوع في التظاهرة التي أقيمت في الناصرة لإحياء ذكرى مرور عقد على أحداث أكتوبر 2000، الأحداث التي قتل بها رصاص الشرطة 12 مواطنا إسرائيليا. وحتى أنني ألقيت خطابا في التظاهرة تأييدا للحق بمنح المساواة التامّة لسكان الدولة العرب.
وهذا الأسبوع، في يوم الأحد، شاركت مع آخرين بمظاهرة تلقائية ضد قانون المواطنة، وحتى إنني تحدثت عن ذلك في مقابلة تلفزيونية أجريت معي. فانا اعتقد ان إسرائيل تنوي سن سلسة قوانين عنصرية وهي تزج نفسها بمساحات مظلمة على شفا الفاشية. وأنا أصرح بذلك في كل الأماكن التي أتواجد أو احضر فيها.
سأعترف أمامك بأكثر من ذلك، سيدي وزير الداخلية، فأنا في التوتر الكامن بين الـ ” اليهودية والديمقراطية” أميل أكثر للمركّب الديمقراطي، انا مع فصل الدين عن الدولة، وأنا اعمل بجد لتدعيم الديمقراطية في دولة إسرائيل، وخلال ذلك ادعم بكل ما أوتيت من قوة لتطوير المساواة بين كافة المواطنين في الدولة. كما وسأضيف وأقول: أنا أؤمن وأصرّح بأنني سأواصل العمل من اجل هذه الأمور بالضبط، وما استطعت. وعلى ضوء الواقع المظلم سأقوم بذلك أكثر وأكثر: النقد، الكتابة، المقابلات، المحاضرات، المظاهرات، والنشاطات الاحتجاجية الأخرى ما استطعت.
بموجب قانون المواطنة يحق لوزير الداخلية سلب المواطنة. حسب القوانين التي تتبلور اليوم في الكنيست الإسرائيلي، سيكون باستطاعة وزير الداخلية سلب المواطنة أيضا ممن يقوم بانتقاد الدولة، انتقاد سياستها، تصرفاتها، جهازها التشريعي والكثير الكثير من النشاطات التي قد تعتبر تآمرية وتناقض الولاء للدولة.
اعتمادا على هذه القوانين قد أصبح وفي القريب العاجل، مخالفة للقانون، مواطنة غير موالية، وأنت سيدي الوزير سيكون بإمكانك حرماني من المواطنة. إذًا، فإنني أتيح لك سيدي، إلغاء مواطنتي بناء على اعترافي هذا والذي قمت به وأنا بكامل وعيي ودون ممارسة أي ضغوط عليّ. إنني أتيح لك إلغاء مواطنتي، وبذلك سأستطيع طلب اللجوء السياسي في دولة متنورة أخرى، دولة استطيع فيها التعبير عن آرائي بحرية وأكون محمية فيها من خلال سلسلة من القيم الإنسانية التي لا تسري هنا، كحرية التعبير عن الرأي والحق بالتظاهر والحق بالتدين والحق بالمساواة والعديد من القيم الديمقراطية القائمة في الدول المتنورة.
باحترام، عنات سرجوستي، تل ابيب.
* عنات سرجوستي: المديرة العامة لأجندة.
*نشرت المقالة بالأصل في اللغة العبرية ، وصدرت ترجمتها للعربية في جريدة الإتحاد
رد واحد to “رسالة مفتوحة للوزير يشاي”


כל הכבוד, אישה אינטלגנטית ומבינה שרק דרך הדמוקרטיה יכולים לחיות בשלום. המדינה צריכה להיות מטבעה מדינה לכל אזרחיה. וחקיקת חוקים כאלו לא משאיר נאמנים למדינה( לפי ההגדרה ).