يا له من أمر مخيف! إنّهم يتحدّثون عن حقوق الإنسان

يُدْرِج قانون التربية والتعليم الرسميّ مجموعةً من القيم التي يطمح التعليم الرسميّ في إسرائيل إلى تربية تلاميذه بحسبها. وبجانب تذويت القيم القوميّة اليهوديّة، يتحدّث القانون عن أنّ جزءًا من أهداف التربية الرسميّة هو: “تطوير نظرة ملؤها الاحترام لحقوق الإنسان، وللحرّيّات الأساسيّة، والقيم الديمقراطيّة، والامتثال للقانون، وثقافة وآراء الآخر [...] والتربية للعمل الدؤوب في سبيل تحقيق السلام والتسامح في العلاقات بين البشر والشعوب”، والتربية للتفكير المستقلّ والنقديّ، ومن أجل العدالة الاجتماعيّة والاعتراف بالحقوق المتساوية لجميع مواطني دولة إسرائيل.

يُدْرِج قانون التربية والتعليم الرسميّ مجموعةً من القيم التي يطمح التعليم الرسميّ في إسرائيل إلى تربية تلاميذه بحسبها. وبجانب تذويت القيم القوميّة اليهوديّة، يتحدّث القانون عن أنّ جزءًا من  أهداف التربية الرسميّة هو: “تطوير نظرة ملؤها الاحترام لحقوق الإنسان، وللحرّيّات الأساسيّة، والقيم الديمقراطيّة، والامتثال للقانون، وثقافة وآراء الآخر [...] والتربية للعمل الدؤوب في سبيل تحقيق السلام والتسامح في العلاقات بين البشر والشعوب”، والتربية للتفكير المستقلّ والنقديّ، ومن أجل العدالة الاجتماعيّة والاعتراف بالحقوق المتساوية لجميع مواطني دولة إسرائيل. ويشدّد كبار موظَّفي وزارة التربية والتعليم -وهي الجسم المسؤول عن تطبيق القانون- يشدّدون في بعض الأحيان على التزامهم بهذه القيم، لكن أفعالهم لا تتماشى في أحيان أخرى مع هذا الالتزام الصريح.

في  السنة الفائتة على وجه التحديد، يبدو أنّ بعضًا من كبار المسؤولين في وزارة التربية والتعليم يبذلون جهدًا استثنائيًّا لإبعاد الوزارة عن المضامين التي تتعلّق بالتربية للديمقراطيّة، وحقوق الإنسان، والتسامح وحرّيّة التعبير. وقد نُشر -في ما نُشر- (صحيفة هآرتس) أنّ وزارة المعارف قد أمرت بإزالة اللوغو الخاصّ بها من موقع “ القاسم المشترك “، الذي طوّره “مركز التكنولوجيا التربويّة” (“مطاح”)، ومنظّمةُ “مبادرات صندوق أفراهام”، الذي يقدّم للطلاّب والمدرّسين موادَّ تدريسيّة في مواضيع الديمقراطيّة والحياة المشتركة. بعد سنوات طويلة من تقبُّل وزارة التربية والتعليم لمضامين “مطاح”، تثير إزالة اللوغو الشعورَ بأنّ هذه المضامين لم تعد مقبولة في هذه الأيّام، وأنّ الوزارة لا ترغب في التماثل معها.

في مسألة أخرى، أمرت مفتّشات في وزارة التربية والتعليم في شهر آذار من هذا العام بإلغاء توزيع كتب أطفال تزيّن الرسومات فيها بنود وثيقة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتّحدة. وقد سُوّغ قرار الإلغاء بأنّه في أحد الرسوم يظهر طرف ثدي أنثى. وبحسب النشر (nrg- معاريف)، بالإضافة إلى الرسومات لم يحظَ اثنان من بنود الوثيقة بإعجاب المفتّشين. يُذكر أنّ هذا النصّ يُعتبر إلزاميًّا في جميع الدول الديمقراطيّة. البنود التي استاءت منها المفتّشات تتناول موضوع حرّيّة العبادة والحقّ في الحصول على لجوء سياسيّ.

على الصعيد الميدانيّ، في السنة الأخيرة، تعبّر منظّمات المجتمع المدنيّ (التي تعالج موضوع التربية للديمقراطيّة وحقوق الإنسان) عن مشاعر وانطباعات ملخَّصُها أنّ أمرًا ما قد تغيّر، وأنّها (المنظّمات) تقف أمام تحدّيات لم يُضطرّوا إلى مواجهتها في الماضي. يصف بعض الناشطين في هذه المنظّمات إحساسًا متعاظمًا بنزع الشرعيّة عن عملهم من قبل أطراف في جهاز التعليم، ووصول الأمور حدّ الهجوم على التربية المدنيّة وعلى التربية للديمقراطيّة؛ وإحساسًا بأنّ الخطاب التربويّ ما انفكّ يُضيّق الخناق على القضايا التي يريدون المضيّ بها قُدُمًا. يفيد هؤلاء كذلك أنّه ثمّة تآكُل حادّ في قيم الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، كما ينعكس الأمر -مثلاً- على لوحات الإعلان في المدارس، وفي العمل مع المعلّمين/ات، وفي المحادثات المختلفة مع مرشدين/ات ومركّزين/ات اجتماعيّين/ات. “مرّة تلو الأخرى، نسمع من أطراف في جهاز التعليم أنّ الوقت قد حان للتحدّث عن الواجبات وإيقاف الحديث عن الحقوق”، ويقول شرف حسّان (مدير قسم التربية في جمعيّة حقوق الإنسان) مضيفًا: “لكن هنالك من المعلّمين مَن يعترفون بأهمّـيّة التربية لحقوق الإنسان والديمقراطيّة، غير أنّهم يمتنعون عن المشاركة في التدريبات في هذا الموضوع، لإدراكهم أنّهم لن يَحْظَوْا بتقدير على الخبرة في هذه المواضيع ولا على تطبيقها في غرف التدريس”. يتطرّق السيّد حسّان كذلك إلى حقيقة أنّ قيادة وزارة التربية والتعليم لا تُولي ما يكفي من الأهمّـيّة لضرورة التربية على القيم الديمقراطيّة، ويقول: “إحدى توصيات تقرير كريمنيتسير تتطرّق إلى دَوْر وزير التربية والتعليم في قيادة مسار التربية للديمقراطيّة الجوهريّة، لكن موضوع الديمقراطيّة كان هامشيًّا جدًّا في نشاط وزير التربية الجماهيريّ، ورئيس السكرتارية التربويّة، وذلك في تصريحاتهم، وفي المؤتمرات الكثيرة المُعَدّة للشؤون التربويّة والتي شاركوا فيها. وليس من قبيل المصادفة أن تكون المواضيع التي تُشدِّد عليها قيادة وزارة التربية والتعليم هي تلك التي تحظى بانشغال مكثَّف في المدارس، وأن تُدفَع المواضيع المتعلّقة بالتربية للديمقراطيّة نحو الهامش”. يبدو أنّ المدرّسين يمتنعون عن إجراء التدريبات في مواضيع حقوق الإنسان والديمقراطيّة لأنّهم -كما يعتقدون- لن يحظوا بالتقدير على الدراية في هذه المواضيع، ولا على تطبيقها في الصفوف.

يبدو أنّ بعضًا من النفور الذي يثيره الانشغال في حقوق الإنسان والديمقراطيّة في جهاز التعليم يتعلّق بمطابقة خاطئة بين هذه المواضيع والميول السياسيّة اليساريّة، فقد أُجْرِيَ، على سبيل المثال، نقاش في لجنة التربية والتعليم البرلمانيّة حول موضوع تعليم المدنيّات في المدارس بمبادرة من “معهد الإستراتيجيات الصهيونيّة”. وفي البيان الصحفيّ الذي نشرته اللجنة على ضوء النقاش، ذُكرت أقوال زفولون أورليف رئيس اللجنة حول وجود “ميول يساريّة وكونيّة” في تدريس المدنيّات”.1

خلْق ارتباط بين الديمقراطيّة وموقف سياسيّ ما هو أمر بالغ الخطورة؛ فالديمقراطيّة -في جوهرها- تتضمّن التعدّديّةَ، وحريّةَ التعبير، وتعدّديّةَ الآراء في المجتمع، بل إنّ تدريس المدنيّات يبتغي إكساب الطلاّب معلومات أساسيّة حول مصطلحات نظريّة (مثل أنواع أنظمة الحكم، وسلطات الدولة)، ومبادئ (مثل فصل السلطات وعلاقات المواطن والدولة)، وكذلك حول الجانب الجوهريّ للديمقراطيّة، أي أهمّـيّة حماية حقوق الإنسان. هذه المعرفة، واكتساب المهارات للتعامل مع التعقيدات ومع المعضلات تشكّل قاعدة ضروريّة للعيش في المجتمع الديمقراطيّ. الربط بين هذه المواضيع والمواقف السياسيّة يجعل التربية المدنيّة موضع خلاف، ويطرح علامة استفهام مثيرة للقلق حول الحاجة إلى مثل هذه التربية.

  1. نظروا كذلك:  http://www.nrg.co.il/online/1/ART1/971/311.htm []

إرسال رد