على الرغم من أنّ إسرائيل هي دولة بالغة الصغر -من حيث المساحة وعدد السكّان-، فإنّها تتميّز (وربّما كان هذا أكثر من غيرها من الدول) بعدد كبير من التصدّعات الاجتماعيّة والطبقيّة، وبتعدّد مجموعات الأقلّـيّة -كالعرب، والحاريديم، ومهاجري العمل، واليهود من أصل أثيوبيّ، واليهود الذين قَدموا من دول الاتّحاد السوفييتيّ السابق، وغيرها-. هذا الواقع المركَّب يُضفي أهمّـيّة استثنائيّة على التربية على التسامح تجاه الآخر، وعلى الحياة المشتركة، والعدالة الاجتماعيّة وحماية حقوق الأقلّـيّة، كي يتمكّن المجموع البشريّ المتنوّع الذي يعيش في إسرائيل من العيش معًا، ويتقاسم حياته على نحوٍ مشترك. على الرغم من وجود خطوات إيجابيّة في هذا الاتّجاه يمكننا الإشارة إليها، لا زالت الطريق طويلة.
على الرغم من أنّ إسرائيل هي دولة بالغة الصغر -من حيث المساحة وعدد السكّان-، فإنّها تتميّز (وربّما كان هذا أكثر من غيرها من الدول) بعدد كبير من التصدّعات الاجتماعيّة والطبقيّة، وبتعدّد مجموعات الأقلّـيّة -كالعرب، والحاريديم، ومهاجري العمل، واليهود من أصل أثيوبيّ، واليهود الذين قَدموا من دول الاتّحاد السوفييتيّ السابق، وغيرها-. هذا الواقع المركَّب يُضفي أهمّـيّة استثنائيّة على التربية على التسامح تجاه الآخر، وعلى الحياة المشتركة، والعدالة الاجتماعيّة وحماية حقوق الأقلّـيّة، كي يتمكّن المجموع البشريّ المتنوّع الذي يعيش في إسرائيل من العيش معًا، ويتقاسم حياته على نحوٍ مشترك. على الرغم من وجود خطوات إيجابيّة في هذا الاتّجاه يمكننا الإشارة إليها، لا زالت الطريق طويلة.
تجدر الإشارة في هذا المقام بعين الرضا إلى تصريحات وزير التربية والتعليم الحازمة والمؤيّدة لتقبُّل الآخر والمختلف في المجتمع، على ضوء أعمال القتل التي حصلت في العام 2009 في نادي “بار- نوعار” التابع لمجتمع المثليّين في تل أبيب. وصرّح ساعر، في شهر حزيران من هذا العام، في المناسبة التي نُظّمت في مركز المجتمع المثليّ في تل أبيب: “أناشد جميع الشخصيّات العامّة في جميع المستويات التفوّه بأقوال واضحة، والوقوف ضدّ ظاهرة “الهوموفوبيا” (“الخوف من المثليّين”). بعد مضيّ شهرين، وفي الطقس الذي أقيم بمناسبة مرور عام واحد على القتل أعلن ساعَر : “نعمل في سبيل الاعتراف بالعنف على أساس الهوموفوبيا كعنف على أساس كراهية الآخر والمختلف. لقد وُضعَت مناهج تعليميّة حول هذه المواضيع في السنة الأخيرة”. في مناسبات أخرى، عبّر الوزير ساعر عن موقف لا يقبل التأويل ضدّ العنصريّة ، وذلك في سياق التمييز ضدّ طلاّب من أصل أثيوبيّ، وعمل على تسوية مكانة أبناء مهاجري العمل .
هذه التصريحات، رغم أنّها شجاعة ومهمّة، ليست كافية. القضاء على جميع أنواع العنصريّة في المجتمع الإسرائيليّ يستوجب رؤية ديمقراطيّة منفتحة وشموليّة، وهذا ما لا نلحظه اليوم في جهاز التعليم. ثمّة حاجة خاصّة لإدراك أهمّـيّة احتواء الأقلّـيّات داخل المجتمع، واحترام حقوقها، والاعتراف الحقيقيّ بحقّها في الاختلاف الثقافيّ. ينسحب الأمر بخاصّة على الأقلّـيّة العربيّة في إسرائيل، إذ تحوّلت العنصريّة، والعنف، وطروحات اشتراط حقوق العرب بولائهم للدولة إلى ظواهر ذات انتشار وشرعيّة. اشتراط حقوق المواطنين العرب بالولاء هي الرسالة المركزيّة لثالث أكبر حزب في الكنيست، ألا وهو حزب “يسرائيل بيتينو” (“إسرائيل بيتنا”)، الذي حظِيَ بتأييد كبير في صفوف أبناء الشبيبة بشكل خاصّ .
في مطلع العام 2009، قُدّم لوزيرة التربية والتعليم السابقة تقرير مهمّ حول موضوع “الحياة المشتركة بين اليهود والعرب في إسرائيل”. وعَرّف واضعو التقرير مصطلح “الشراكة” (الذي شكّل العمود الفقريّ للتقرير) بأنّه يشمل: المساواة بين العرب واليهود، والعلاقات الإيجابيّة المُنْصِفة، والمسؤوليّة المشترَكة، والاحترام المتبادل، ومنح الشرعيّة للطرف الآخر، والعمل الدؤوب المشترك على تحقيق السلام.
وأوصى التقرير، الذي وضعته لجنة جماهيريّة على خلفيّة “شهادات حول علاقات النفور والاغتراب بين اليهود والعرب”، أوصى باتّخاذ سلسلة من الخطوات المُهِمّة لإجراء عمليّة إصلاح في جهاز التعليم، بغية تعزيز التربية للحياة المشتركة بين الشعبين. وأوصى التقرير -في ما أوصى- بالتربية للحياة المشترَكة ابتداءً من مرحلة رياض الأطفال حتّى نهاية المرحلة الثانويّة؛ وتشجيع اللقاءات بين اليهود والعرب؛ وتدريس اللغة والثقافة العربيّتين في المدارس؛ وإقامة مدارس مشترَكة لأبناء الشعبين؛ ودمج مدرّسين يهود في المدارس العربيّة وبالعكس.1
في هذا المقام، نُورِدُ أنّ قانون التعليم الرسميّ قد حدّد في أهدافه: “التعرّف على اللغة، والتاريخ، والتراث المتميّز للسكّان العرب ولمجموعات سكّانيّة أخرى في دولة إسرائيل، والاعتراف بالحقوق المتساوية لعموم مواطني إسرائيل”.
لكن حتّى هذه اللحظة، لم تُطبَّق توصيات تقرير التربية للحياة المشتركة، ولا يبدو أنّها ستطبَّق في المستقبل المنظور. النشاط الذي ينفَّذ اليوم في جهاز التعليم لتدعيم الحياة المشتركة بين اليهود والعرب هامشيّ وجِدُّ سطحيٍّ، ولا يخلق ظروفًا مواتية لتغيير الواقع. في الواقع، يشمل التعليم المدنيّ برامج وأنشطة تعالج “التعايش”، لكن التربية للحياة المشتركة لا تتجسّد في نشاط يُقام لمرّة واحدة، أو في برامج قصيرة الأمد، ومحلّـيّة، وسطحيّة، وليست ثمّة في وزارة التربية والتعليم اليوم برامجُ جِدّيّة تبتغي دفع الحياة المشترَكة بين اليهود والعرب إلى الأمام.
من هنا، حريٌّ بوزارة التربية والتعليم أن تعمل عاجلاً على تطبيق توصيات التقرير للحياة المشتركة. وفي ما عدا هذه التوصيات، تتطلّب التربية الحقيقيّة للحياة المشتركة مسارًا شاملاً وطويل الأمد، يشمل الأمور التالية: التربية على قيم الديمقراطيّة الجوهريّة، وحقوق الإنسان، والتسامح، وتقبُّل الآخَر المغاير، والتعدّديّة، وإدانة العنصريّة، والتعرّف على الآخر في كلّ ما يتعلّق بالتاريخ، واللغة، والثقافة، والاعتراف به؛ وخلق فضاء ديمقراطيّ في جهاز التربية والتعليم، ذلك الذي يتميّز بشرعيّة الاختلاف والتعدّديّة وبالانفتاح على النقد؛ والإشراك الجوهريّ للأقلّـيّة العربيّة في تحديد مضامين التعليم والتربية في الدولة بعامّة، -ولا سيّما في الوسط العربيّ (راجعوا ما سيَرِدُ لاحقًا حول هذا الـموضوع)-؛ واستثمار الموارد في تدعيم المساواة وسدّ الفجوات في التعليم.
- حول التقرير وتوصياته، انظروا كذلك: http://news.ep.walla.co.il/?w=/90/1433355 [↩]


