ديمقراطيّة “حبّتين زياده”؟!

قرّر بعض أعضاء لجنة التربية والتعليم البرلمانيّة في السنة الأخيرة الوقوف ضدّ تعليم المدنيّات في المدارس . في تشرين الثاني عام 2009، أجْرت اللجنة نقاشًا حول هذا الموضوع (راجِعوا ما ورد آنفًا كذلك)، بمبادرة “معهد الإستراتيجيّات الصهيونيّة”. يتبنّى هذا المعهد موقفًا صارمًا ضدّ الكثير من المضامين التي تتطرّق إليها دروس المدنيّات. ونادى بعض أعضاء اللجنة خلال النقاش -بمن فيهم رئيس اللجنة أورليف- بتغيير تدريس المدنيّات، وذلك لأنّ مناهج التعليم القائمة تقدِّس -وَفق أقوالهم- الديمقراطيّةَ على حساب القوميّة اليهوديّة.

قرّر بعض أعضاء لجنة التربية والتعليم البرلمانيّة في السنة الأخيرة الوقوف ضدّ تعليم المدنيّات في المدارس . في تشرين الثاني عام 2009، أجْرت اللجنة نقاشًا حول هذا الموضوع (راجِعوا ما ورد آنفًا كذلك)، بمبادرة “معهد الإستراتيجيّات الصهيونيّة”. يتبنّى هذا المعهد موقفًا صارمًا ضدّ الكثير من المضامين التي تتطرّق إليها دروس المدنيّات. ونادى بعض أعضاء اللجنة خلال النقاش -بمن فيهم رئيس اللجنة أورليف- بتغيير تدريس المدنيّات، وذلك لأنّ مناهج التعليم القائمة تقدِّس -وَفق أقوالهم- الديمقراطيّةَ على حساب القوميّة اليهوديّة.

الادّعاء أنّ منهاج التدريس “ديمقراطيّ” أكثر من اللازم، وَ “يهوديّ” أقلّ من اللازم، لا يستند إلى حقائق على أرض الواقع. قيمٌ كالصهيونيّة واليهوديّة والقوميّة تجد لها متنفَّسًا في الكثير من مواضيع التدريس (كالتاريخ والتوراة -على سبيل المثال)، وكذلك في أنشطة مدرسيّة دوريّة وموسميّة. ما يعنيه الأمر هو أنّ البرامج المنهجيّة الرسميّة، والبرامج غير المنهجيّة، والثقافة المدرسيّة، توظَّف بغية توصيل الرواية الصهيونيّة والتقاليد اليهوديّة. بالإضافة إلى ذلك، يخلق هذا الادّعاء ازدواجيّة بين القيم الديمقراطيّة والقيم اليهوديّة، لذا فهو ادّعاء مضلِّل ومُضِرّ. لا يُفترض بالقيم اليهوديّة أن تناقض القيم الديمقراطيّة والكونيّة؛ والتناقض يتولّد عندما تُستخدم مضامين تُعرّف بأنّها “يهوديّة” أو “تراثيّة” في سبيل ترسيخ مفهوم “مركزيّة العِرْق” الذي ينفي مكانة الآخَر وحقوقه.

اتُّخذت في الشهرين الماضيين مجموعة من القرارات في وزارة المعارف، تشجّع على تدريس مضامين يهوديّة وصهيونيّة. ونُشر (في صحيفة هآرتس)، في شهر أيّار من هذا العام، أنّ وزارة التربية والتعليم قد بادرت لمشروع تدوين آيات من التوراة ، وأوصت بأن يعتمر الطلاّب “الكيباه” (“القبّعة الدينيّة”) عند القيام بذلك، وبأنّه إذا ارتُكِب خطأ في النصّ فتنبغي إعادة التدوين من جديد. في شهر حزيران الفائت، عُرض للمدرّسين موضوع جديد- “ميراث وثقافة إسرائيل، يُلزم الطلاّب ضمن تَعلُّمهم بدراسة نصوص دينيّة لم يُلزَموا بتعلُّمها في السابق. يلغي البرنامج الجديد إمكانيّة اختيار المدارس للنصوص التي ستدرّس ولموقعها داخل مجمل المادّة التدريسيّة.1 بالإضافة إلى طلاّب المدارس، نُشر في شهر شباط من هذا العام ( nrg-معاريف) أنّ الحكومة قد اتّخذت قرارًا يلزم كذلك الطلاّب في المعاهد العليا بالاشتراك في دروسٍ موضوعُها “ميراث الشعب والمشروع الصهيونيّ”، ويسري القرار على جميع الطلبة، بصرف النظر عن انتمائهم الدينيّ، ومفاهيمهم أو حتّى مجال دراستهم، وذلك بغية التجنُّد من أجل “ترميم وتعزيز أسس الميراث القوميّ” .

من الشرعيّ أن يشمل منهاج التدريس موضوعات قوميّة يهوديّة مثل تاريخ شعب إسرائيل والتوراة، لكن يبدو أنّ النظرة تجاه الديمقراطيّة وحقوق الإنسان هي أنّها مادّة يجب تمريرها في إطار موضوع واحد، لا كمادّة تتجنّد من أجلها الوزارة بأكملها؛ هذا مقابل التفضيل المطلق والتشجيع النشط الذي يحظى به تدريس القوميّة واليهوديّة. ومثل القيم الأخرى التي ترتئي وزارة التربية والتعليم دفعها قُدُمًا، إنّ الديمقراطيّة وحقوق الإنسان من الجدير أن يُعبّر عنهما بطرق عديدة ومتنوّعة داخل جهاز التعليم، كجزء عضويّ من جميع الموضوعات التعليميّة، وكذلك في التعليم اللا-منهجيّ، وفي الثقافة المدرسيّة. من المهمّ كذلك التطرّق للمفهوم الإشكالي الذي تشكّل بحسبه التربية لحقوق الإنسان نقيضا لقيم أخرى مثل اليهودية والتقاليد. من المهم التطرق لهذه المسألة المركّبة، والمبادرة لنقاشات مفتوحة في المدارس حول العلاقة بين الانتماء والهوية المحليّة، وبين احترام القيم الكونيّة لحقوق الإنسان.

  1. انظروا كذلك خبرًا على موقع walla []

إرسال رد