حرية التعبير والاحتجاج، والنشاط السياسي

حريّة التعبير هي حقٌ إنساني أساسي ومركّب حيوي في النظام الديمقراطيّ. تُمكّن حرية التعبير مواطني الدولة من تبادل المعلومات والأفكار، وتمكّنهم من الاحتجاج ضد المظالم، والتأثير على الخطاب العام وانتقاد السلطة على أفعالها. على هذا النحو تُشكل حرية التعبير شرطا ضروريا للمشاركة السياسية المدنية، المؤثرة والحكيمة. فرض القيود على حرية التعبير يمسّ بالحياة الديمقراطيّة ويتعارض مع المبادئ الأساسيّة للحكم الديمقراطيّ. ثمّة طموح في هذا النظام بأن لا تتعدى القيود التي تفرض على الفرد وعلى حقوقه الأساسية الحد الأدنى الضروريّ.

حريّة التعبير هي حقٌ إنساني أساسي ومركّب حيوي في النظام الديمقراطيّ. تُمكّن حرية التعبير مواطني الدولة من تبادل المعلومات والأفكار، وتمكّنهم من الاحتجاج ضد المظالم، والتأثير على الخطاب العام وانتقاد السلطة على أفعالها. على هذا النحو تُشكل حرية التعبير شرطا ضروريا للمشاركة السياسية المدنية، المؤثرة والحكيمة. فرض القيود على حرية التعبير يمسّ بالحياة الديمقراطيّة ويتعارض مع المبادئ الأساسيّة للحكم الديمقراطيّ. ثمّة طموح في هذا النظام بأن لا تتعدى القيود التي تفرض على الفرد وعلى حقوقه الأساسية الحد الأدنى الضروريّ.

تحمل حماية حقّ التعبير  أهمية استثنائية بكل ما يتعلّق بحماية حقوق الإنسان لمجموعات الأقلية. هذه المجموعات تعاني بعامّة من قدرة متدنيّة على التأثير السياسيّ، ومن غياب إمكانية الوصول لمحاور القوّة. لذا فإن حلبة التعبير الجماهيرية هي المكان المركزيّ الذي تتمكّن فيه هذا المجموعات من إسماع مواقفها، وممارسة الاحتجاج والتأثير.

حمت المحكمة العليا- من خلال سلسلة طويلة وحاسمة من القرارات- حريّة التعبير في إسرائيل: ” قلب الديمقراطية النابض”. وشدّد القضاة في هذه الأحكام المبدئية- مرّة تلو مرّة- على حقيقة أنّ الاختبار الحقيقي لحرية التعبير لا يتجسّد من خلال الدفاع عن تصريحات مقبولة – والتي لا يريد أحد المساس فيها- بل في حماية التصريحات المستفِزّة، والمتطرّفة، والشاذّة.

شهدنا في العامين الأخيرين تعاظما للتهديدات التي تُحيق بحريّة التعبير، وبالحريّات التي تُشتقّ منها- كالحق في التّظاهر، وحريّة الصحافة، والحريّة الأكاديمية، وحريّة العمل السياسيّ. وقد تطرقنا في الفصول السابقة لبعضٍ من هذه التهديدات:

  • انتهاك الحرية الأكاديمية: تجسّد الأمر – فيما تجسد- من خلال التهجّم على محاضرين وشخصيات تربويّة تنتقد سياسات دولة إسرائيل؛ ومن خلال الإجراءات ضد طلاب جامعيين أرادوا التظاهر في الجامعات التي يدرسون فيها؛ ومن خلال معركة شرسة-  تلقّت دعم بعض أعضاء الكنيست- تبتغي إملاء مواقف تبدو أكثر ” صهيونيّة” على شخصيات أكاديميّة.
  • فرض القيود على حق مواطني إسرائيل العرب في التعبير عن هُويّتهم كمواطنين متساوين في الحقوق، وكأقلية وطنٍ في الأساس. تجسَّد الأمر بادئ ذي بدء في حظر التدريس حول أحداث النكبة وإخفاء اللغة العربية من الحيز العام، ومرّ بالانتهاكات المتكرّرة لحق التظاهر والاحتجاج من قبل المواطنين العرب، ووصَلَ إلى نزع الشرعية عن مُنتخبي الجمهور من العرب.
  • مشاريع قوانين تبتغي فرض القيود على حريّة التعبير ومنها: توسيع الحظر على التحريض، وحظر فرض المقاطعة، وإلزام صانعي الأفلام بـ”قسم الولاء” كشرطٍ للحصول على تمويل حكومي. يتعلق مشروعا قانون  إضافيين بتقييد حرية عمل منظمات حقوق الإنسان. وسنعود إليهما لاحقا.

تُجسّد حقيقة طرح موضوع حرية التعبير في الفصول المختلفة محوريّة هذا الحق الأساسي في الديمقراطية، وتعكس حجم التهديدات التي تُحيق بهذا الحق. سنتطرق في الفصل الحالي لبعض الأبعاد المُقلقة الإضافية لانتهاك حريّة التعبير، نحو: فرض القيود على المظاهرات والاعتداء على المتظاهرين؛ وفرض القيود على التظاهر في الأراضي المحتلة؛ والمساس بحرية الصحافة؛ والتعرّض للنشيطين السياسيين ومن يوجّهون الانتقادات؛ وانتهاك حرية التعبير للفنّانين؛ ونزع الشرعية عن منظمات حقوق الإنسان.

أحدث التدوينات

  • سلمان ناطور: حكاية لم تنته بعد

    ما أقرب اليوم للأمس، الحاضر المثخن بالفاشية والعنصرية والأمس الذي لا يزال يعصف بيمينيته وسياسة القمع والترهيب والاضطهاد، فها نحن بعد 54 عاما على مجزرة كفر قاسم نشهد استفزاز قوى اليمين المتطرف في أم الفحم تحت مظلة الشرطة والدولة، نشهد انتهاك حقوق المتظاهرين والمتظاهرات والاعتداء عليهم، نشهد سنّ القوانين العنصرية الواحد تلو الاخر.
    الفاشية أصبحت هنا. تأكل قيم الديمقراطية المتبقية في المجتمع الاسرائيلي بشراسة، لتدحرجنا جميعًا معه نحو مستنقع تكون العودة منه صعبة.

  • نوبل للسلام في السجن!

    ميريد مغواير الحائزة على جائزة نوبل للسلام في العام 1977، شاركت في مظاهرة بلعين قبل عدة شهور وكانت على متن اسطولين لكسر الحصار عن غزة، هذه كانت خطيئتها!
    عن انتهاك أسس الديمقراطية ومنع المثقفين ومناصري السلام من الدخول الى اسرائيل لاعتبارات فكرية، مقالة مثيرة جدا يكتبها جدعون ليفي

  • هذه القوانين لن تمر!

    في السنتين الأخيرتين استُغلت منصة التشريع الملوِّحة بمدأ ” حكم الأكثرية” وبشكل صارخ للمساس بأسس الديمقراطية وبحقوق المواطنين في الدولة من خلال العديد من اقتراحات القوانين المعادية بالذات للأقلية القومية العربية في البلاد

  • هدوء في الكرمل

    إلا أن هذه الثروة الفكرية والبشرية غالبا ما لا تصل إلى غرفة الجلسات في الطابق الـ 28 من البرج، الذي تقام فيه لجان الطاعة. هم في قمة البرج غالبا ما لم يسمعوا عن الحق بعملية عادلة، وبعلنية الجلسات التي تدرّس في قاعات كلية القانون في الاسفل

  • من الأفضل الّا نموت من الحقيقة

    وقد يكون الحق مع ليفنات عندما تطالب بحق سكّان المستوطنات باستهلاك الفنون في بيوتهم. في نهاية المطاف، كما قال نيتشه، الفنون تقدّم للانسان كي لا يموت من الحقيقة.
    ו