ملخّص

الديمقراطيّة التي تضمّ مواطنين من الدرجة الثانية، هي بذاتها ديمقراطيّة من الدرجة الثانية (بالنسبة لجميع مواطنيها). إنّ الواقع الذي خلقته تصرّفات الدولة على امتداد السنين، والذي فيه من بين كلّ خمسة مواطنين ثمّة مُواطنٌ من الدرجة الثانية، هو واقع يتناقض مع الأسس الديمقراطيّة، وهو واقع لا يُطاق من الناحية الأخلاقيّة، ولا يتهدّد -في نهاية المطاف- 20% من المواطنين فحسب، بل يتهدّدنا جميعًا.

“لا ينحصر دور الدّولة في هذا الموضوع في الشؤون الماديّة دون سواها، إذ ينبغي بسلطات الحكم إيجاد سبل تمكّن المواطنين العرب من التعبير عن ثقافتهم وهويتهم في الحياة العامة على نحو لائق ومحترم”.

تقرير لجنة أور

الديمقراطيّة التي تضمّ مواطنين من الدرجة الثانية، هي بذاتها ديمقراطيّة من الدرجة الثانية (بالنسبة لجميع مواطنيها). إنّ الواقع الذي خلقته تصرّفات الدولة على امتداد السنين، والذي فيه من بين كلّ خمسة مواطنين ثمّة مُواطنٌ من الدرجة الثانية، هو واقع يتناقض مع الأسس الديمقراطيّة، وهو واقع لا يُطاق من الناحية الأخلاقيّة، ولا يتهدّد -في نهاية المطاف- 20% من المواطنين فحسب، بل يتهدّدنا جميعًا.

يتحتّم على الديمقراطيّة أن تكون لديها القدرة على احتواء الأقلّـيّات بين ظهرانَيْها، وأن تحترم ثقافتهم، ولغتهم، وذاكرتهم التاريخية المتفرّدة. الدولة التي تفرض القيود على حقوق مواطنيها الأساسيّة في مجال حرّيّة التعبير والحرّيّات السياسيّة، والتي تميّز بين المواطنين في توزيع الموارد والبنى التحتيّة والتعليم، وتنظر إليهم كأعداء، هي دولةٌ تنتهك على نحوٍ مباشر حقوقَ الإنسان، وتضع قيم الديمقراطيّة، وقدرتَها على أن تسمّى ديمقراطيّة، في دائرة الخطر.

منظومة العلاقات بين الدولة والأقلّـيّة العربيّة داخلها تمضي نحو أماكن بالغة الخطورة. بغية العيش معًا في الظروف المعقّدة التي تسود دولة إسرائيل، ثمّة ضرورة لخلق تغيير جذريّ، وعلى جناح السرعة. ما زال هناك ما يمكن القيام به، وما زالت فرصة التغييـر قائمة، وبين الحين والآخر تظهر مبادرات مدنيّة ومحلّـيّة تشكّل مصدرًا للتفاؤل وانبعاث الأمل. على سبيل المثال، نَذْكر مجموعة “مِركام إزوري” (“نسيج إقليميّ)، وهي مجموعة مواطنين من مدينة يروحام تعمل على إقامة رياض أطفال لسكّان البلدة البدويّة المجاورة “ركمة”؛ ونذكر “مستقبل مسجاف“- وهي مجموعة مواطنين من المجلس الإقليميّ “مسجاف” انتظمت للعمل ضدّ “قانون لجان القبول”؛ وكذلك “مشروع الديمقراطيّة” الذي يُنشر هذا التقرير في إطاره، ويبتغي التحوّل إلى فرصة لجميع القوى في الدولة التي تبتغي العمل من أجل مستقبلها الديمقراطيّ.

بين الحين والآخر، تظهر كذلك مبادراتٌ حكوميّة مُثيـرة للآمال، مثل القرار الذي اتُّخذ في هذه الأيّام بأن يقوم بعض الطلبة في مدارس في لواء الشّمال بتعلُّم اللغة العربيّة كموضوع إلزاميّ. وكذلك القرار الحكوميّ من شهر آذار 2010 برصد 800 مليون شيكل لتطوير البنى التحتيّة والخدمات والتشغيل في المدن والقرى العربيّة؛ أو القرار الذي نُشر في موقع واينت (ynet)  في شهر شباط عام 2010 حول إقامة صندوق مشترك للحكومة والقطاع الخاصّ للاستثمار في المصالح التجارية في الوسط العربيّ، علمًا أنّ الحكومة سترصد مبلغًا قدره 80 مليون شيكل لهذا الصندوق. بالإضافة إلى ذلك، تتطرّق جمعيّة سيكوي في تقريرها “من العوائق إلى الفرص” -الذي نُشر في آب عام 2010- إلى هذا الأمر: “خلال عملنا مقابل بعض الوزارات الحكوميّة والجمهور، نسمَع أصواتًا يطلقها صنّاع قرار وشخصيّات جماهيريّة مؤثّرة، وتُنادي بتطوير المساواة ودفعها قُدُمًا، وتقليص الفجوات بين اليهود والعرب [...] هذا التوجّه هو مَبعثُ أمل، ويثبت وجود جهات وأجسام كثيـرةٍ تَعتبر المساواةَ أساسًا للحياة المشترَكة بين اليهود والعرب في إسرائيل”.

يلخّص مديرا جمعيّة سيكوي المشارِكان،  المحامي علي حيدر وَرون غيرليتس، التقريرَ على هذا النحو:

“في هذه المرحلة، لا أحد يدري أيّ التوجّهات المتناقضة سيتغلّب على الآخر في نهاية المطاف، وما إذا كان العرب واليهود يَخْطُون في هذه الأيّام نحو المواجهة أم يَخْطون نحو بناء مجتمع مشترَك يرتكز إلى المساواة – التي هي إكسير حياة الديمقراطيّة-. بيدنا الأمر. التحدّي الماثل أمام أنصار المساواة والديمقراطيّة والحياة المشتركة هو العمل بحزمٍ ومهنيّةٍ ضدّ النـزعات السلبيّة، وتعزيز الأمل في تحقيق المساواة”.

ليمكن التعليق