كلنا نشعر بذلك: قوانين اللعبة التي تُشكِّلُ قاعدة حياتنا في هذا المكان، والأمور التي كانت بديهيّة حتّى قبل فترة وجيزة لم تعد كذلك. ها هي “الديمقراطيّة الوحيدة في الشرق الأوسط” تجلس هناك على منحدر أملس. لكن الآن، تتعرّض أسسها -وهي الأسس الديمقراطيّة التي تهمّنا جميعًا- تتعرّض للهجوم، ونحن ننحدر بتسارع شديد نحو واقع أقلّ ديمقراطيّة من ذي قبل.
- لِمَ نحن قلقون؟
- هل يبدو كلّ ذلك مألوفًا؟
- ما هو شأن منظّمات حقوق الإنسان بالديمقراطيّة؟
- قبل النهاية: بعض من التفاؤل
كلنا نشعر بذلك: قوانين اللعبة التي تُشكِّلُ قاعدة حياتنا في هذا المكان، والأمور التي كانت بديهيّة حتّى قبل فترة وجيزة لم تعد كذلك. ها هي “الديمقراطيّة الوحيدة في الشرق الأوسط” تجلس هناك على منحدر أملس. لكن الآن، تتعرّض أسسها -وهي الأسس الديمقراطيّة التي تهمّنا جميعًا- تتعرّض للهجوم، ونحن ننحدر بتسارع شديد نحو واقع أقلّ ديمقراطيّة من ذي قبل. تتخبّطين في ما إذا كان يجدر بك أن تتحدّثي بما تفكّرين، إذ قد يشكّل ذلك عائقًا في القبول للعمل أو في الترقية، أو قد يشكّل مصدرًا للإزعاج في المحيط الاجتماعيّ. أنت تخاف من ردّ فعل عنيف من قبل الشرطة على تظاهرة قانونيّة، وقد تُعتقل. تُطالَبُ بالتنكّر لهُويّتك ولغتك كي تستطيع السكن في مكانٍ ما، أو كي تحافظ على مكان عملك. لا يكاد يوم يمرّ لا تُنشر فيه أخبار في وسائل الإعلام حول مشاريع قوانين تمسّ بالحرّيّات: تحديد الأمور التي يُسمح بالتحدّث فيها أو الاحتجاج عليها؛ ثمّة تراجُعٌ في الحقّ في الخصوصيّة؛ يُحرم الحقّ بالزوجيّة؛ تعاني الحرّيّات الأكاديميّة من التهديد. تلك كلّها مجرّد قائمة جزئيّة. بالأمس جرى الحديث عنها هي، واليوم عنك أنت؛ وعمَّن في الغد؟
نحن الجمهور لدينا القدرة على إيقاف هذا التدهور، وتغيير اتّجاه الريح في نهاية المطاف. هنا، في مشروع الديمقراطيّة، يبدأ من جديد النضال من أجل قواعد اللعبة. موقع المشروع هو منصّة للمعلومات والنقاشات والنشاط الميدانيّ في سياقاتِ الديمقراطيّة المختلفةِ والرحبةِ في إسرائيل. انضمّوا إلينا: “كلّ ما هو مطلوب كي ينتصر الشرّ هو أن يقف الناس الفاضلون مكتوفي الأيدي”. ونحن ننوي القيام بعكس ذلك تمامًا؛ أي أّننا نوينا على العمل. على الرغم من التدهور والغوغائيّة والهجمات، نحن متفائلون. نؤمن بأنّ هنالك ما يكفي من الناس الفاضلين الذين سيريدون معًا المحافظة على قوانين اللعبة والمحافظة على حقوق الإنسان، كي تحافظ هي علينا.
لِمَ نحن قلقون؟
في أحيان متباعدة جدًّا، الإجابة عمّا إذا كانت إحدى الدول ديمقراطيّة تنحصر في الإيجاب المطلق أو السلب المطلق. هكذا، على سبيل المثال قد تكون ثمّة درجات مختلفة من فصل السلطات. يمكن التعامل مع الديمقراطيّة كفضاء يستطيع التحرّك بين واسع ومحتوٍ، وضيّق ومُقْصٍ، وفي أقصاه يصل إلى نظام ظلاميّ من ديكتاتوريّة الأغلبيةّ، وحتّى إلى طغيان الأفراد. على الغالب، لا يتجسّد الانتقال من حالة إلى أخرى بثورات بين عشيّة وضحاها، بل بمنحدَر أملس، يقلّص ببطءٍ الحيّزَ الممنوحَ للمواطنين بالعمل والتأثير. يتحدّث الباحث لورنس بريت عن بعض من سِمات الأنظمة الفاشيّة يمكن استخدامها كشارات تحذير على تدهور الديمقراطيّة؛ منها: النزعة القوميّة المتطرّفة؛ الاستهتار بقيمة حقوق الإنسان وأهمّيّتها؛ تحديد أعداء وأكباش فداء ووصمهم؛ سموّ الجيش ونزعة العسكرة الطاغية؛ وسائل الإعلام المجنَّدة والمُهَيْمَن عليها والممتثلة؛ الانشغال إلى حدّ الهوس بأمن الدولة؛ الدفاع عن الشركات الكبيرة وعلاقات رؤوس الأموال بالسلطة؛ إضعاف المنظّمات العمّاليّة؛ قمع الحرّيّات الأكاديميّة؛ فقدان الثقة بسلطات الحكم.
هل يبدو كلّ ذلك مألوفًا؟
في السنوات الأخيرة، تشهد إسرائيل تحوّلاً مثيرًا للقلق في مَدارك الجمهور لماهيّة النظام الديمقراطيّ، وممارسات الدولة تجاه هذا النظام، وتشهد كذلك نزعة مرعبة لتعزُّز العديد من هذه المؤشّرات. المعركة الانتخابيّة الأخيرة، وإسكات الأصوات المعارِضة وأصوات الاحتجاج، والمضيّ في التشريعات التمييزيّة قُدُمًا واستخدام شخصيات جماهيريّة الخطابَ القومجيَّ والعنصريَّ والتحريضيًّ استخدامًا فظًّا، كلّ هذه تشكّل بالنسبة لنا إشارات تحذيريّة لا يمكن تجاهلها، ونريد تقاسمها معكم. الكثير من منظّمات المجتمع المدنيّ في إسرائيل (وجمعيّة حقوق المواطن من بينها) تقود معًا مشروعَ الديمقراطيّة كي تذكّر بما يلي:
- ثمّة قواعد في اللعبة الديمقراطيّة لا يمكن الاستهتار بها، وحريٌّ بنا ألاّ نعتبرها مفهومة ضمنيًّا.
- الفضاء الديمقراطيّ المفتوح هو مصلحة جليّة للجميع.
- بمقدورنا النضال من أجل الديمقراطيّة أمام هذه النزعات التي تتهدّدها، وعلينا تحمُّل مسؤوليّة هذا الأمر.
ما هو شأن منظّمات حقوق الإنسان بالديمقراطيّة؟
(رابط من “منظّمات تعمل في مجال حقوق الإنسان لـِ “حَوْل” أو للصفحة التي تورد قائمة بالمنظّمات المنخرطة في المشروع).
من المتعارف عليه التمييز بين مفهومين اثنين أو بُعدين للديمقراطيّة: الديمقراطيّة الشكليّة والديمقراطيّة الجوهريّة. يقتصر تعامل البعد الشكليّ مع طرائق اتّخاذ القرارات في الدولة؛ وبحسب المفهوم الشكليّ فإنّ الديمقراطيّة هي نظام يقترع فيه جميع المواطنين (من سنّ معيّنة) بِحرّيّة، مرّة كلّ بضع سنوات، ليختاروا ممثّليهم في السلطة؛ في الفترات الواقعة بين دورة انتخابات وأخرى يدير الممثّلون شؤون الدولة بناءً على حسم الأغلبيّة. حكم الأغلبيّة هو القيمة العليا في الديمقراطيّة الشكليّة، المحدودة. أمّا حقوق الإنسان (ولا سيّما تلك التي تخصّ الأقلّيّة)، فتتعلّق -لى مدى بعيد- بحسن نيّة الأغلبيّة.
لكن الحفاظ على المبادئ الشكليّة لوحدها لا يضمن وجود الديمقراطيّة الجوهريّة. نما مفهوم الديمقراطيّة الجوهريّة وتَبَلْوَرَ من وجهة النظر القائلة إنّ الدولة قائمة من أجل الناس الذين يعيشون فيها، لا العكس. تنصّ هذه الوجهة على أنّ القاعدة الأخلاقيّة للنظام الديمقراطيّ مشروطة بتحقيق قيم حقوق الإنسان والمواطن- من خلال الاعتراف بقيمة الإنسان وكرامته، وبكونه مخلوقًا حرًّا، وبالمساواة بين بني البشر، وبأنّ لكلّ إنسان حقوقًا أساسيّة، لكونه إنسانًا. يتعامل المنهج الجوهريّ مع الذود عن حقوق الإنسان كعنصر أساسيّ في النظام الديمقراطيّ. وبحسب هذا التوجّه، إنّ الصراعات بين الذَّوْدِ عن الحقوق وحسمِ الأغلبيّة هي تعبير طبيعيّ وجوهريّ عن عنصرين ديمقراطيّين حيويّين.
ينضاف إلى ذلك أنّ الربط بين حقوق الإنسان والديمقراطيّة هو شأن ثنائيّ الاتّجاه. فمن ناحية، ثمّة حقوق إنسان تُعتبر المحافظة عليها شرطًا ضروريًّا لوجود النظام الديمقراطيّ، كحرّيّة التعبير، وحرّيّة استقاء المعلومة، والحقّ في التنظُّم، والحقّ في الانتخاب والترشّح، وغير ذلك. وبدون إتاحة الفرص المتساوية لتطبيق هذه الحقوق، لن تكون هناك ديمقراطيّة (حتّى بالمفهوم الضيّق والشكليّ)، إذ كيف سيبلغ المواطنون حسمًا ما لأغلبيّة دون إجراء نقاش جماهيريّ حقيقيّ ومفتوح؟ هكذا، وبدون بعض حقوق الإنسان، تستحيل أيّ ديمقراطيّة؛ حتّى الشكليّة المحضة. من ناحية أخرى، إنّ حماية حقوق الإنسان مستوجبة كاشتقاق من المفهوم الديمقراطيّ الجوهريّ، كما ذُكر أعلاه؛ لذا فإنّ انتهاك المبادئ الديمقراطيّة، مثل إجراءات التشريع اللائقة أو فصل السلطات، يُفسِد القدرةَ على حماية حقوق الإنسان أو يشوّهها.
من المبادئ الأساس في الديمقراطيّة الجوهريّة حمايةُ حقوق الأقلّـيّات مقابل استبداد الأغلبيّة، فالأغلبية تحدّد لكنّها لا تؤذي. علاوةً على ذلك، الديمقراطيّة الجوهريّة تحمي حقّ الأقلّيّات في المحافظة على هُويّتها القوميّة والدينيّة والثقافية. من بين المبادئ الأساسية للديمقراطيّة، نَذْكر فصْلَ السلطات (الذي يحدّ من قوّة السلطة مقابل الفرد)، والمحافظةَ على حرّيّة التعبير (التي تتيح -في ما تتيح- إسماع وسائل الإعلام والمجتمع المدنيّ النقْدَ على أفعال السلطة). تتعامل الدولة الديمقراطيّة مع جميع مواطنيها على نحوٍ مُنْصِف، وتمتنع عن أيّ تعبير عن العنصريّة تجاه أيّة من المجموعات السكانيّة، وذلك أنّه يُحظر على الدولة الديمقراطيّة أن تعبّر عن مواقف عنصريّة، حتّى لو كان من حقّ المواطنين -في إطار حرّيّة التعبير- أن يعبّر عن مواقف كهذه.
حين تتدهور المعايير وتضمحلّ المبادئ الديمقراطيّة، فإنّ أوّل المتضرّرين هي مجموعات الأقلّيّة أو المجموعات المسحوقة. لكن التآكل في الحقوق هو ظاهرة آخذة بالاتّساع، من حيث عدد المجموعات المتضرّرة، ومن حيث حجم الحقوق المنتهَكة. بالإضافة إلى ذلك، كلٌّ منّا ينتمي (أو قد ينتمي) -في أيّ من الأوقات- إلى مجموعة أقلّيّة: أقلّيّة سياسيّة، أو أقليّة قوميّة، أو مكانة اجتماعيّة- اقتصاديّة مسحوقة، أو إلى مجموعة قادمين من بلاد معيّنة. الحفاظ على حقوق الإنسان وعلى الديمقراطيّة يحافظ علينا؛ وإذا تصدّعت هذه فالجميع يواجه الخطر، وقد نجد أنفسنا جميعًا في وضع تُنتهك فيه حقوقنا.
أنشأنا الموقع كي يكون بيتًا للنقاش حول الديمقراطيّة الإسرائيليّة وحول قضايا ديمقراطيّة تقضّ مضجعنا، وحيّزًا للعمل من أجل ديمقراطيّة جوهريّة في إسرائيل. سنعمل على تزويده بمعلومات موثوق بها ومعمّقة حول مختلف المواضيع المتعلّقة بالديمقراطيّة الإسرائيليّة وحالة حقوق الإنسان فيها، وعرض صورة حول الواقع في إسرائيل كما يتجسّد من خلال عمل منظّمات المجتمع المدنيّ. سنقوم بذلك من خلال تقرير الديمقراطيّة الذي سنُعِدّه (التفاصيل ستَرِدُ لاحقًا)، ومن خلال المقالات والأخبار التي ستُنشَر في الموقع. بالإضافة إلى ذلك، سنستلهم (קישורرابط للجزء ذي الصلة في الموقع) بعض الأعمال الفنّيّة التي يجري تجميعها في الموقع -كالرسوم والصور والقصائد والأغاني والكليبات وغيرها-. ندعوكم/نّ أن ترسلوا إلينا (رابط لاستمارة الاتصال بنا) مقالاتٍ وردودَ فعل وأعمالاً إبداعيّة، وصورًا، وأفكارًا، واقتباسات، وموادَّ أخرى ذات صلة بالمواضيع التي يعالجها الموقع، وسيسرّنا نشر ما هو ملائم منها.
سيركّز الموقع كذلك في بيت واحد نشاطات المنظّمات التي تعمل من أجل الديمقراطيّة. في “مناشدة للعمل” (رابط للجزء ذي الصلة في الموقع)، سندعوكم لأخذ قسط في النضال الفاعل من أجل الديمقراطيّة. قوّتنا المشتركة أقوى ممّا يحدّثوننا به، وأقوى بكثير من القوّة التي استخدمناها حتّى الآن. إنّها فرصتنا لنُظهِر (وإنْ بأفعال صغيرة) أنّنا متيقّظون للواقع الآخذ بالتصدّع من حولنا، وأنّنا لن نقف مكتوفي الأيدي حيال ذلك. وأخيرًا وليس آخِرًا (بل ربّما هو الأوّل)، أُعِدّ الموقع كيّ يشكّل منصّةً لنقاش مفتوح حول الديمقراطيّة الإسرائيليّة. جميع الأخبار والمقالات متاحة أمام ردود الفعل، وندعو الجميع لإثراء النقاش على نحو موضوعيّ ومحترم وديمقراطيّ. الخطاب العنيف والمؤذي لا يشكّل جزءًا من أصول النقاش هنا.
فصول تقرير الديمقراطيّة التي ستُنشر هنا تباعًا تبتغي تصوير تصدُّع الديمقراطيّة في إسرائيل في السنتين الأخيرتين في خمسة مجالات أساسيّة: التربية لحقوق الإنسان والديمقراطيّة والحرّيّة الأكاديميّة؛ حقوق الأقلّـيّة العربيّة؛ مؤسّسات الحكم -الكنيست والحكومة والمحاكم-؛ وسائل الإعلام؛ حرّيّة التعبير والاحتجاج. هذه المواضيع تتواءم مع مبادئ الديمقراطيّة الأساسيّة التي ذُكرت سابقًا، وفيها هي على وجه الخصوص حصل -في رأينا- التدهورُ الأكبر في الفترة الأخيرة. لن نغطّي في هذا التقرير جميع المواضيع التي يمكن التحدّث عنها في سياق الديمقراطيّة الإسرائيليّة؛ وهكذا لن يشمل التقرير فصلاً حول الاحتلال، وحول علامة السؤال الكبيرة التي يطرحها حول الديمقراطيّة الإسرائيليّة. ولا يشمل التقرير كذلك فصلاً حول الحقوق الاجتماعيّة- حقّ العيش بكرامة، والحقّ في المسكن، والحقّ في التعليم، والحقّ في الصحّة، على الرغم من أنّ لها هي كذلك، بطبيعة الحال، صلة عميقة بالديمقراطيّة. نأمل فتح نقاش حول هذه القضايا كذلك، من خلال المقالات والموادّ التي ستُنشَر في الموقع. لن نتمكّن من تغطية جميع المواضيع هنا؛ لكن من الواضح لنا أنّ المَهَمّة الديمقراطيّة لن تنتهي هنا، لكن إن لم نستهلّها فلن نكون بشرًا أحرارًا. لذا، ليسقطِ الكسل، وهيّا إلى العمل: مشروع الديمقراطيّة.
جئنا لنحذّر وننذر، لكنّنا نبتغي خلق الحوار والنقاش والجدالات كذلك. جوهر الديمقراطيّة هو النقاش المفتوح حول القضايا المطروحة على جدول الأعمال وتلك الخلافيّة. تَعَدُّد الأصوات والمواقف هو ما يضمن لجميعنا أن يُسمَع صوتنا، عندما نكون في موقع الأغلبيّة، وعندما نكون في موقع الأقلّيّة.
نؤمن أنّ الرغبة في خلق مجتمع مشترك لجميع الفئات المختلفة التي تعيش هنا ما زالت تنبض في إسرائيل: العرب، اليهود؛ المتديّنات، العَلمانيّات؛ القادمين الجدد، المواطنين القدامى؛ الشرقيّين، الأشكناز؛ المثليّين، المثليّات، متعدّدي الجنس، العاديّين جنسيًّا؛ النخب الاقتصاديّة، الفقراء. الطريق الوحيدة للعيش معًا هي الاتّفاق على قواعد اللعبة الديمقراطيّة واحترامها.
قبل النهاية: بعض من التفاؤل
النضال الديمقراطيّ بطبعه متفائل. ودعوتنا لأخذ قسط في النضال هي دعوة متفائلة. اختيار الديمقراطيّة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعيّة هو اختيار متفائل يقوم به أفرادٌ يأبَوْن الخوف من أفراد آخرين، قيمهم، كما قيم الناس الذين يعيشون معهم، هي في مستوى الندّيّة. من ناحيتنا، نحن نختار ألاّ يحرّكنا الخوف والتشاؤم أو التحريض. لدينا الجَلَد تجاه الرسائل المركّبة، ونستلطف الناس الذين يفكّرون على نحوٍ مغايرٍ. الديمقراطيّة تُبنى بالتفاؤل.
في مجتمع متصدّع ومتنوّع كالمجتمع الإسرائيليّ، تُشكِّلُ المحافظةُ على الديمقراطيّة فرصةً لأنْ تشكِّل القيم الكونيّة لجميعنا مصدرًا للتماثل المشترك، دون التنازل عن هُويّتنا الفرديّة أو الدينيّة، أو القوميّة، أو الجندريّة، أو الطبقيّة، أو غيرها. لن يتكوّن هنا -إلاّ عند ذاك- مجتمَعٌ نستطيع فيه العيش معًا، فخورين بهُويّتنا الشخصيّة أو الجمعيّة، وواثقين من كوْننا جزءًا من الديمقراطيّة الجوهريّة التي تحافظ على حقوقنا جميعًا.
أحدث التدوينات
- الآن وفي الكنيست !!
نحن في ” مشروع ديمقراطية” يهمنا الإشارة الى مثل هذه المبادرات التي تدور في أروقة الحكم واتخاذ القرار، التي تدور في مبنى البرلمان الذي يطلق بنفسه القوانين الفاشية التي تخصي بدورها مجتمعا كاملا وتمنعه عن ممارسة حياته الطبيعية
- عندما تتنصل الدولة من مسؤوليّتها، نتمسك بحقوقنا
الكثيرون حذّروا من التنصّل من تحمّل المسؤوليّة عن الخدمات العامّة، كخدمات الطوارئ، والتعليم، والرفاه الاجتماعيّ، والصحّة، والإسكان، وغيرها. هذا ليس قدَرًا من السماء، بل هو سياسة حكوميّة متواصلة
- من الناصرة أيضًا سننطلق إلى المظاهرة!
السفريات ستنطلق من كل مكان في البلاد، لنلتقي جميعنا عند حقنا بالتظاهر والمطالبة بحقوقنا دون تأتأة أو خوف!
هذه المسيرة التي ستقام غدًا هي ” لا” مدويّة في وجه الديمقراطية المختصرة التي نعيشها في اسرائيل، هي ” لا” مدويّة للعنصرية المتصاعدة والتي علينا نحن إيقافها، لأن أحدًا غيرنا لن يهتم يذلك. - من هي الجمعيات الفلسطينية المشاركة في المسيرة؟؟
هل نصمت أمام مرأى انتهاك حقوقنا الأساسية بشكل يومي؟؟ حقوق أطفالنا ونسائنا وعمالنا، حقنا بالتعبير عن آرائنا وثقافتنا ومعتقداتنا بحرية؟؟ حقّنا بالحفاظ على المسكن والأرض والتواصل مع أبناء شعبنا ؟؟
أنا وأنتَ وأنتِ من سيوقف كرة الثلج تلك، لأننا لا نرضى أن تكون حياتنا على المحكّ، ولا نقبل المساس بنا وبحقوق أي مواطن. - واجب إنساني
مأساة الكرمل جاءت لتؤكد مجددًا ان حقوق الانسان منتهكة هنا وأن الانسان هو أخر ما يهم السلطات. هذه المأساة تبرهن للمرة المليون ان المشكلة تكمن في السياسة وفي سلم الأولويات المشوّه وفي المفاهيم المسيطرة في المجتمع.. المشكلة تكمن في احتلال الشعب الفلسطيني وتشريده وفي العسكرة والاستيطان


أحدث التعليقات