قبل حوالي عشرة أعوام أرادت عائلة قعدان الانتقال للعيش في بلدة كتسير، في حين رفضت الجمعية التعاونية التابعة لكتسير قبولها بحجّة أن العائلة عربية، وعلى إثر ذلك قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسها الى المحكمة العليا ضد هذا النهج العنصري وبدورها حظرت المحكمة التمييز بين المواطنين فيما يتعلق بتضمين الأراضي.
في يوم الأربعاء القادم سيتم طرح مشروع القانون الذي يمنح اللجان التابعة للبلدات الجماهيرية (ישובים קהילתיים) الصلاحية بأن تقرر من يستطيع العيش فيها، للقراءة الثانية والثالثة. هذا القانون يشكّل إلتفافًا جهورًا على قرار المحكمة العليا واستغلالا لمنصة البرلمان لتشريع القوانين العنصرية التي تعمّق الفجوات بين المواطنين العرب واليهود في إسرائيل بل وتشكّل خطرًا كذلك على حقوق الفئات المستضعفة أو الموجودة على هامش الاجماع في المجتمع الإسرائيلي نفسه.
قبل حوالي عشرة أعوام أرادت عائلة قعدان الانتقال للعيش في بلدة كتسير، في حين رفضت الجمعية التعاونية التابعة لكتسير قبولها بحجّة أن العائلة عربية، وعلى إثر ذلك قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسها الى المحكمة العليا ضد هذا النهج العنصري وبدورها حظرت المحكمة التمييز بين المواطنين بتضمين الأراضي.
هذا القانون يمسّ بشكل بشع وصارخ بمبدأ المساواة الذي يضمن حق كافة المواطنين دون تمييز بامتلاك الاراضي والعيش أينما أرادوا، بالاضافة الى اسقاطاته الاجتماعية الخطرة حيث أن الدولة بذلك تمنح مجموعة من الاشخاص حق التصرّف بمورد بالغ الاهمية والذي يجب ان يكون مُلكًا ” للجميع” ألا وهو – الأرض- ، وتمكّنهم من تقسيم هذا المورد كيفما يرتأون وحسب مقاييسهم هم مما سيخلق بالتالي مجتمعات داخلية محدّدة ومنغلقة أيضًا.
فهذا القانون لا يميّز ضد المواطنين العرب فحسب، إنما هو يتيح الفرصة للجان القبول هذه لقبول او رفض من ينوي الانتقال للسكن في البلدة حسب المنظور الاجتماعي أو الثقافي أو الجنسي أو الطبقي أو الفكري لهذه اللجان، فتستطيع بذلك أن تحدد من هو ” ليس ملائمًا” للسكن بحجة الحفاظ على “التكتل الإجتماعي” للبلدة، مما يعني أن هذا القانون يدعو ويشرّع التمييز على أساس الدين والعرق والجنس ..
وعليه نودّ التأكيد الى أنّ: الحفاظ على حقوق الاقلية العربية هو شأن ديمقراطي من الدرجة الاولى وكذلك الحفاظ على التعددية في المجتمع التي تضمن حقوق كافة الفئات فيه. فالآخر لا يشكّل تهديدًا او خطرًا على أحد، إنما هو فرصة للانفتاح على ما هو مختلف، هو فرصة لمستقبل أفضل.
في الأيام القريبة سندعوكم للعمل والتأثير على أصحاب صنع القرار في الكنيست لمنع تشريع هذا القانون العنصري والمنافي للديمقراطية، ومنع تشريع القوانين العنصرية الأخرى التي تشكل خطرًا على ما تبقّى من ” حيّز ديمقراطي” في البلاد.

